عبد السلام مقبل المجيدي
208
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
مرتين ، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك ، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله ، وصلى بي يعني المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله ، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل ، وصلى بي الفجر فأسفر ، ثم التفت إلي فقال : يا محمد ! هذا وقت لأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين ) « 1 » . فكيف تعليمه القرآن ؟ ، وظاهر أن تعليم الصلاة عمليا يقرب أن تطلق عليه وجها أدائيا ، فلأداء القرآن أعلى شأنا من بيان الهيئات التفصيلية للصلاة بأسلوب عملي ، فما الذي يستنكره من شذ عن سائر المسلمين وقال : إن الأداء ليس متواترا ، أو لم يعلمه جبريل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على أن أهل المآرب اتخذوا ذلك ذريعة ليبطلوا أصل اللفظ . وأقل الأحوال أن يكون أداء لفظ القرآن شأنه كشأن الهيئات التفصيلية للصلاة ، فيظهر عند ذاك برهان عدم المبالغة في ذلك عندما تجد القرآن ذاته يتكلم عن الهيئات التفصيلية لتلقي القرآن وتلقينه وأدائه ، ولا يوجد ذلك لتفصيل أمور الصلاة .
--> ( 1 ) سنن أبي داود 1 / 107 ، مرجع سابق ، قال الشيخ الألباني : " حسن صحيح " ، وأصله في صحيح البخاري 1 / 195 مرجع سابق .